القاسم بن علي بن عبد الله العياني

93

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنفال : 41 ] يجمع جميع الأشياء مما سميت ومما لم نسم مما هو شيء . فاعلم ذلك وتصوّره تلق رشدا إن شاء اللّه . وأما الوجه الثالث وهو وجه الاستحباب ، فهو : وجه لا يشك فيه أهل الفضل ، ولا يمتري فيه أهل العقل ، وهو باب يفعله أهل الاستحاطة والديانة في أموالهم ، ولا يلزمونه العالم في أحكامهم ، وأهل البيت مجمعون أن الاحتياط أولى بالفضل ، وأسبق إلى العقل ، إلا أن من جعل اللّه له من أهل هذا البيت الإمامة ، وقلّده أحكام العامة ، ليس له أن يجبر أحدا إلا على ما أجمعت الأمة على أخذه من الأموال ، أخماسا كان ذلك أو زكوات ، لأن الواجب غير المستحب ، وقد حدثني عبد اللّه بن المحنار ، عن أحمد بن أبي العشيرة ، أن الطبرية الذين كانوا مع الإمام كانوا يحطبون ويعملون الطين ، وما كان مثل هذه الأشياء ويؤدون خمس مكاسبهم اختيارا منهم على غير طلبة كان يطلبها منهم ، وهذا تصديق لقولي في الاستحباب ، ولو كان ذلك إيجابا ، لطالبهم به الإمام أشد مطالبة ، وطالب به من كان سواهم ، فقد كان بصعدة ممن يصنع هذه الصنعة خلق كثير ، ما علم أن الإمام ألزم أحدا منهم خمسا فيما كان يكسب ، وهذا الجواب فيما كان من رسالتك يا أخي ، فإذا كان الأمر يا أخانا وجماعة إخواننا عندكم كالذي هو عندنا ، أخذنا خمسكم الواجب والمستحب ، وكان فعله وأخذه حلالا لنا ولكم ، وإذا لم يكن كذلك فوجدنا بفراقكم ، أعظم هما علينا من نوالكم ، واللّه نسأله التوفيق لنا ولكم ، وهذه وجوه الخمس ومعانيه عندنا ، والذي يرويه آخر عن أول من سلفنا ، وربنا المحمود على كل حال ، ونسقت أسماء أصحاب الخمس من بني